جان لوئيس بوركهارت
111
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
كذلك رأيت نصا لا تينيا لم أستطع أن أتبين منه غير كلمتين هما . FABIP . CVM وهناك كوى صغرى في أجزاء أخرى من صخور هذا المحجر ، وعليها رسم القرص المجنح ، ولكني لم أر نصوصا إلا على الكوة السابقة . وبعد أربع ساعات ونصف مررنا بوادي حديد ، ويقع تجاهه على البر الشرقي وادى سهراب وهنا يقوم على تل صخرى عمود منفرد ، تخلف وحده من معبد صغير انتشرت خرائبه في المكان . وقد نحتت في سفح النيل مقابر صغيرة عديدة تشير أكوام الأنقاض إلى موضع مدينة قديمة . وبعد خمس ساعات وصلنا جعرة ، والوادي منها إلى طافية جيد الزرع . وبعد خمس ساعات ونصف وصلنا دهميت حيث ينتهى وادى أمبر كأب . ودهميت شرق أزكى زرعا من دهميت غرب . وهنا يجد المرء أساس بناء مربع صغير مشيد بالأحجار الضخمة ، وحائطا سميكا من اللبن يمتد موازيا للتلال ومجرى النيل مسافة خمسين ياردة ، ولعله أقيم حاجزا يصد رمال الصحراء وبعد ست ساعات ونصف وصلنا مريس ، وتقع تجاهها على البر الشرقي قرية السيالة . وفي النهر هنا جزيرة عليها أطلال أبنية من الآجر . والصخور هنا من الجرانيت ، وتظل كذلك طوال الطريق إلى أسوان . ويقع الطريق من السيالة على سهل رملى فيه تلال منعزلة من الجرانيت تفصله عن النهر . وعلى الضفة الشرقية إلى الشمال من السيالة تقع قرية عبدون . وعلى سبع ساعات ونصف تقوم دبود ، وتتألف من عدة قرى قائمة على ضفتي النهر . وعلى سبع ساعات وثلاثة أرباع الساعة يقوم تل مشرف على الشاطئ ، هو جزء من وادى دبود ، وعليه أطلال مدينة غربية بيوتها من الآجر ، ويبدو أنها كانت بيوتا رحبة حسنة البناء . وفي النهر عدة جسور جرانيتية كبيرة . وحططنا عند تجع لنقضى الليل بعد أن سرنا ثماني ساعات في يومنا هذا . وقد مكث المماليك في هذه النواحي شهورا حتى أكرههم زحف إبراهيم بك على التقهقر ، وقد عزّ العلف في أثناء إقامتهم فاضطروا إلى إطعام جمالهم بسعف النخل ، فجردوا النخل كله من سعفه ، من هذه البقعة حتى وادى حلفا جنوبا ، وهكذا حرم النوبيون محصول نخلهم سنة كاملة .